الشيخ غازي عبد الحسن السماك

150

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

حين مقتله ، فلذا أقدم الخليفة الأول على دفع دية مالك بن نويرة من بيت مال المسلمين . قال ابن أبي الحديد المعتزلي : لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته ، كان في عسكره أبو قتادة الأنصاري ، فركب فرسه ، والتحق بأبي بكر ، وحلف ألا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدا ، فقص على أبى بكر القصة ، فقال أبو بكر : لقد فتنت الغنائم العرب ، وترك خالد ما أمرته ، فقال عمر : إنَّ عليك أن تقيده بمالك ، فسكت أبو بكر ، وقدم خالد فدخل المسجد وعليه ثياب قد صدئت من الحديد ، وفي عمامته ثلاثة أسهم ، فلما رآه عمر قال : أرياء يا عدو الله ! عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ، ونكحت امرأته ، أما والله إن أمكنني الله منك لأرجمنك ، ثمَّ تناول الأسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يرد عليه ، ظنا أنَّ ذلك عن أمر أبى بكر ورأيه ، فلما دخل إلى أبى بكر وحدثه ، صدقه فيما حكاه وقبل عذره . فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ويشير عليه أنَّ يقتص منه بدم مالك ، فقال أبو بكر : إيها يا عمر ! ما هو بأول من أخطأ ، فارفع لسانك عنه ، ثمَّ ودَّى مالكا من بيت مال المسلمين « 1 » . وقال أيضا : لما صالح خالد أهل اليمامة وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح ، وتزوج ابنة مجاعة بن مرارة الحنفي ، وصل إليه كتاب أبي بكر : لعمري يا بن أم خالد ، إنك لفارغ حتى تزوج النساء ، وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد . . . في كلام أغلظ له فيه ، فقال خالد : هذا الكتاب ليس من عمل أبي بكر ، هذا عمل الأعيسر يعني عمر « 2 » .

--> ( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 1 ص 179 . ( 2 ) المصدر السابق .